السيد محمد باقر الحكيم
104
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
أنواع الأخوة بقي علينا الحديث في موضوع آخر يرتبط بهذا البحث ، وهو أن العلاقة العامة بين المؤمنين وإن كانت هي الأخوة الإيمانية ، ولكن ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّ هذه العلاقة لها درجات ومستويات ، ومن ثمّ فالمؤمنون ينقسمون في هذه العلاقة إلى عدة أقسام على ما يبدو من هذه الروايات ، وذلك بلحاظ مستواها أو طرف العلاقة فيها ، فمن هذه الأقسام هو إخوان الثقة ، وإخوان المكاشرة : فالأول : إخوان ( الثقة ) ، ويراد منهم أولئك الإخوان الذين تكون بينهم علاقة قوية ومتينة ، بحيث يركن فيها المؤمن إلى هذه العلاقة ، وتذكر الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السّلام مجموعة من المواصفات ، تشير إلى طبيعة هذه العلاقة ، ومن هنا انتزع عنها عنوان الثقة ، لأنّها تكون علاقة محكمة ووثيقة ومتينة لا تنقطع بسهولة . والآخر : إخوان ( المكاشرة ) ، وهم أولئك الإخوان الذين يعاشرهم الإنسان ضمن المجتمع الإسلامي معاشرة المودة والمحبة ويتبادل معهم الحقوق الإيمانية العامة ، ولكن في حدود الإطار الاجتماعي العام ، فهو يجلس معهم ويحسن معاشرتهم ويبتسم في وجوههم ويؤدي إليهم حقوقهم ، كما أنّهم يصنعون معه ذلك أيضا ،